المحقق البحراني
273
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
المذكور توجب المضي من الثلث مطلقا ، وكون المقرّ ممن يوجب قوله الظنّ بصدقه - لكونه أمينا مصدّقا - يوجب المضي من الأصل . وفي غير ذلك تأمّل ) . ومحلّ التأمّل في كلامه ما لو انتفى الوصفان ، كما في غير العدل أو المجهول العدالة التي لم يظهر قرائن التهمة معه . وقد عرفت آنفا - بناء على ظواهر الأخبار الدالَّة على اشتراط كونه مرضيّا في الخروج من الأصل - أنه متى فقد الشرط في هذه الصورة وجب انتفاء المشروط ، إلَّا إن ما ذكره قدّس سرّه من التأمّل في هذه المواضع لا يخلو من وجه . هذا ، وقد صرّح جملة من الأصحاب - منهم العلَّامة في ( التذكرة ) ( 1 ) والشهيدان ( 2 ) - بأنه لو برئ المريض فالظاهر نفوذ إقراره من الأصل ؛ تمسّكا بأن " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " ( 3 ) السالم عمّا يصلح للمعارضة ؛ فإن رواية العلاء مفروضة في الإقرار الواقع في مرض الموت ، وغيرها لا عموم فيه بحيث يتناول من برئ بعد المرض . وهو جيّد ، وإليه مال أيضا السيّد السند في ( شرح الشرائع ) . بقي في المسألة روايات أخر ، لا بأس بإيرادها والكلام فيها : فمنها صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : الرجل يقرّ لوارث بدين ؟ فقال : " يجوز إذا كان مليّا " ( 4 ) . وصحيحته الأخرى قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل أقرّ لوارث بدين في مرضه ، أيجوز ذلك ؟ قال : " نعم ، إذا كان مليّا ( 5 ) " ( 6 ) .
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 518 ( حجري ) . ( 2 ) الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 6 : 387 - 388 . ( 3 ) عوالي اللآلي 3 : 442 / 5 ، وسائل الشيعة 23 : 184 ، كتاب الإقرار ، ب 3 ، ح 2 . ( 4 ) الكافي 7 : 41 / 1 ، باب المريض يقرّ ، وسائل الشيعة 19 : 292 - 293 ، كتاب الوصايا ، ب 16 ، ح 5 . ( 5 ) وصحيحته الأخرى مليا ، سقط في " ح " . ( 6 ) تهذيب الأحكام 6 : 19 / 405 ، وسائل الشيعة 19 : 293 ، كتاب الوصايا ، ب 16 ، ح 7 .